المقريزي

114

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

فمات عبد اللّه بن السّعيد ، فأخذ الأمير أبو يحيى عدّة أعمال وملك فاس في أوّل المحرم سنة ست وأربعين ، ثم ملك تازى وجدّدت له البيعة فصار بيده أربعة أمصار : فاس ، ومكناسة ، وسلا ، ورباط الفتح ، وعامة المغرب الأقصى ، وهو على دعوة أبي زكريا الحفصي حتى مات في رجب سنة ست وخمسين وست مائة . فقام بعده ابنه عمر بن أبي يحيى ، فنازعه عمّه أبو يوسف يعقوب ابن عبد الحقّ بن محيو وغلبه وملك فاس في سنة سبع وخمسين ، ودعي بالسّلطان ، وأجاز عساكره البحر لغزو الفرنج فغنمت ، وأخذ مرّاكش دار خلافة الموحّدين عنوة في أول سنة ثمان وستين وست مائة ، وورث ملك آل عبد المؤمن ، وفتح السّوس ، وملك طنجة ، وسبتة ، وسجلماسة وجميع بلاد المغرب . ثم ركب البحر في سنة أربع وسبعين وأوقع بالفرنج فقتل طاغيتهم في ستة آلاف منهم ، ولم يقتل من المسلمين سوى ثلاثين رجلا ، وغنم من البقر مائة ألف وأربعة وعشرين ألف رأس ، وأسر سبعة آلاف رجل وثمان مائة رجل وثلاثين رجلا ، وبلغ الكراع أربعة عشر ألفا وست مائة ، وعاد مظفرا بعد ستة أشهر ، وقد أعزّ اللّه به الإسلام والمسلمين . وأوقع في سنة أربع وسبعين ببقايا الموحّدين ، فضربت أعناقهم وأخذت أموالهم ونبشت قبور خلفائهم من بني عبد المؤمن بن عليّ ، وأخرج عبد المؤمن وابنه يعقوب المنصور من قبريهما وقطّت رأساهما ، فتمهد للسّلطان أبي يوسف ملكه ، واستفحل سلطانه ، واتسع نطاق دولته ، وعظمت غاشيته ، وبنى فاس الجديد ، ونزلها بحاشيته وذويه . ثم ركب البحر ثانيا في سنة ست وسبعين فقتل ، وأسر ، وغنم ، وعاد وقد اهتزّت الدّنيا لقدومه . ثم ركب البحر ثالث مرة في سنة اثنتين وثمانين ، فدوّخ أرض الكفر وعاد عزيزا منيعا . ثم ركبه رابع مرة في سنة أربع وثمانين فخرّب وحرّق وغنم وعاد ،